السيد كمال الحيدري

417

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الاجتماعي للديمقراطية وما إليه من أنظمة ، فمحاها محواً ينسجم مع الطبيعة الإنسانية . فإن نقطة الارتكاز الأساسية لما ضجّت به الحياة البشرية من أنوع الشقاء وألوان المآسي هي النظرة المادّية إلى الحياة التي نختصرها بعبارة مقتضبة في افتراض حياة الإنسان في هذه الدنيا هي كلّ ما في الحساب من شيء وإقامة المصلحة الشخصية مقياساً لكلّ فعالية ونشاط . إن الديمقراطية الرأسمالية نظام محكوم عليه بالانهيار والفشل المحتّم في نظر الإسلام ، ولكن لا باعتبار ما يزعمه الاقتصاد الشيوعي من تناقضات رأس المال بطبيعته وعوامل الفناء التي تحملها الملكية الخاصّة في ذاتها ، لأنّ الإسلام يختلف في طريقته المنطقية واقتصاده السياسي وفلسفته الاجتماعية عن مفاهيم هذا الزعم وطريقته الجدلية ، بل إن مردّ الفشل والوضع الفاجع الذي مُنيت به الديمقراطية الرأسمالية في عقيدة الإسلام إلى مفاهيمها المادّية الخالصة التي لا يمكن أن يسعد البشر بنظام يستوحي جوهره منها ويستمدّ خطوطه العامّة من روحها وتوجيهها . فلابد من معين آخر غير المفاهيم المادّية عن الكون يستقي منه النظام الاجتماعي ، ولابدّ من وعي سياسيّ صحيح ينبثق عن مفاهيم حقيقية للحياة ، ويتبنى القضية الإنسانية الكبرى ويسعى إلى تحقيقها على قاعدة تلك المفاهيم ، ويدرس مسائل العالم من هذه الزاوية . وعند اكتمال هذا الوعي السياسي في العالم واكتساحه لكلّ وعي سياسيّ آخر وغزوه لكلّ مفهوم للحياة لا يندمج بقاعدته الرئيسية ، يمكن أن يدخل العالم في حياة جديدة مشرقة بالنور عامرة بالسعادة .